السيد محمد باقر الصدر

21

بحوث في شرح العروة الوثقى

بأن الجنابة أمر اعتباري عقلائي جرى الشارع على طبقه لوضوح أن كلمة جنب كانت مستعملة لغويا وعربيا قبل الشريعة ، وأن الجنابة المأخوذة في موضوع دليل النجاسة هنا هي بهذا المعنى العقلائي وعلى نحو الموضوعية ، فلا بد من ملاحظة الاعتبار العقلائي للجنابة ، فإن كانت الجنابة قد لوحظت فيه بحسب المرتكز العقلائي على نحو قابل للتكرر فالأمر كما تقدم أيضا ، وإلا تعين التفصيل بين الفرضين ، والحكم بالنجاسة فيما إذا كان السبب المحرم هو السابق خاصة . وإن قيل : بأن الجنابة المأخوذة في موضوع الدليل قد أخذت على وجه الموضوعية بما هي اعتبار شرعي مترتب على أسباب مخصوصة ، فلا بد من ملاحظة دليل هذا الاعتبار من ناحية شموله للوجود الثاني للسبب وعدمه ، فإن تم فيه اطلاق يقتضي تكرر الجنابة بتكرر وجود السبب فالحكم هو النجاسة في الفرضين ، وإلا تعين التفصيل على ما تقدم . والظاهر أن الجنابة المأخوذة في موضوع النجاسة قد أخذت بما هي حكم شرعي وضعي لا يقبل التكرار ، وإن أخذها على نحو الموضوعية ، فيتعين التفصيل بين الفرضين . أما إنها حكم شرعي وضعي ، فلما يأتي إن شاء الله تعالى في بحث الجنابة من أنها من الاعتبارات العقلائية التي أمضاها الشارع مع نوع من التصرف سعة وضيقا ، وكل أمر اعتباري عقلائي إذا أمضاه الشارع ثم أخذه في موضوع حكم فظاهره النظر إلى امضائه هو سعة وضيقا لا إلى النظر العقلائي . ومثاله الملكية التي هي عقلائية وأمضاها الشارع بتصرف فحين يأخذها موضوعا لحرمة التصرف في مال الغير يراد بها ما كان ملكا للغير شرعا . وأما عدم قبولها للتكرار فلقصور دليل ترتب الجنابة على الأسباب